بهاء الدين الجندي اليمني

199

السلوك في طبقات العلماء والملوك

ثم لما قتل المهتدي قام بالأمر بعده المعتمد على اللّه أبو العباس أحمد بن المتوكل « 1 » فلبث ثلاثا وعشرين سنة في أثنائها جرّد أخاه الموفق « 2 » لقتال صاحب الزنج . قال المؤرخون : وكان من أخبث الخوارج « 3 » مشتّتا للمسلمين واستحل دماءهم ، وكان ينادي على المرأة في محطته باسمها ونسبها وربما كانت شريفة فتباع بالبخس ، وبهذا بان عدم شرفه وبحث عن نسبه فلم يوجد له في العلويين صحة ، وكانت فتنته مختصة بالبصرة ، ولم يزل الموفق يحاربه حتى قتله في صفر سنة سبعين ومائتين ، مدته أربع عشرة سنة وهو من أشد مدد الخوارج ، ولولا أن خبره دخيل لذكرت منه كثيرا لكنه ليس خارجا باليمن ، فلم أجد إدخاله في أخباره حسنا ، وإنما ذكرت ما ذكرت ليعلم زمانه ومكانه وقبح ما جبل عليه . وحين اتصل قيام المعتمد باليمن قام ابن يعفر « 4 » وأخذ البيعة له وأخرج ولاة الملوك قبله « 5 » من صنعاء وتابع الخطبة للمعتمد ، ( فحين بلغ المعتمد ذلك كتب إليه بنيابته على صنعاء فغلب على صنعاء والجند وحضرموت ) « 6 » وهو مع ذلك يوالي ابن زياد ويحمل إليه الخراج ( ويوجد ) أنه نائب عنه « 7 » لعلمه بعجزه عن مقاومته . وكان قدوم كتاب المعتمد عليه سنة تسع وخمسين ومائتين في المحرم وفي أيامه

--> - ترجمته في « الوفيات » ج 1 ص 37 ووفاته سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وكتابه « زهر الآداب » قد طبع عدة طبعات وهو كتاب نفيس . ( 1 ) انظر ترجمة المعتمد في « قرة العيون » ج 1 ص 160 . ( 2 ) الموفق : اسمه طلحة ، ترجمنا له في « قرة العيون » ج 1 ص 162 وانظر « الإكليل » ج 2 ص 182 وانظر خبر الزنج في ابن جرير الطبري وابن الأثير ( 3 ) الخوارج هؤلاء هم الذين خرجوا على الدولة وليسوا من فرقة الخوارج المشهورين . ( 4 ) ابن يعفر هو محمد بن يعفر بضم الياء المثناة من تحت وسكون العين المهملة وكسر الفاء كذا ضبطه الهمداني في « الإكليل » ج 2 - 71 . ( 5 ) ولاة الملوك : هم ولاة العباسية . ( 6 ) عبارة ابن جرير الصنعاني : ووجّه عماله إلى المخاليف وإلى حضرموت وكانت ممتنعة فجباها ، ولم يذكر « ابن زياد » مما يدل أنه لا يعبأ به ولا وجود له في هذا التاريخ . ( 7 ) ما بين القوسين لم تكن في عمارة ولعلها من الجندي وقوله ( يوجد ) كذا في الأصلين مهملة ولم تظهر الكلمة ، وفي هامش الخزرجي المحفوظ بقلمي ما لفظه وفي الجندي ما لفظه : ويخبره أنه نائب عنه إلخ ، هذا ومن غير المعقول أن تصبح اليمن الطبيعي بقبضة محمد بن يعفر بما في ذلك عدن وحضرموت ونجران ، وبيجان ، ويخشى ابن زياد الذي يملك رقعة بسيطة من تهامة في زعم عمارة إذ لم يظهر ابن زياد بعد في القول الأصح .